المحقق البحراني

380

الحدائق الناضرة

أقول : وعندي فيما ذكروه من الأدلة على الصحة ، وفيما ذكروه من الأجوبة عن أدلة الشيخ نظر يتوقف بيانه على ذكرها واحدة واحدة ، ليتأكد بذلك صحة ما اخترناه وقوة ما قويناه ، ويكون ذلك في مواضع : ( الأول ) : ما احتج به في المسالك من كون المقتضي للصحة موجودا وهو الجامع للشرائط ، ففيه : أنه لم يقم لهم دليل على اعتبار هذا العقد الذي ذكروه ، والصيغة التي اشترطوها ، وإنما المتحقق من الناقل الذي يترتب عليه أحكام البيع ، هو حصول التراضي من الطرفين ، وبذلك صرح هو أيضا في مسالكه ، فقال - بعد أن نقل عن ظاهر المفيد الاكتفاء في تحقق البيع بما دل على الرضا به من المتعاقدين إن عرفاه وتقابضا ، وعن بعض مشائخه المعاصرين أنه يذهب إلى ذلك لكن يشترط في الدال كونه لفظا - ما صورته : والنصوص المطلقة من الكتاب والسنة الدالة على حل البيع وانعقاده من غير تقييد بصيغ خاصة تدل على ذلك ، فإنا لم نقف على دليل صريح في اعتبار لفظ معين ، وقد عرفت فيما تقدم ميل جملة من العلماء إلى هذا القول . وحينئذ فإذا اعترف بأنه لا دليل على اعتبار هذا العقد الذي ذكروه ، وإنما المدار على حصول التراضي من الطرفين أعم من أن يكون بهذا اللفظ أو بغيره مما يدل عليه ، كان الناقل المترتب عليه الأحكام إنما هو الرضا من المالك ، وحيث لم يحصل - كما هو المفروض - فلا وجود للبيع من أصله ، ولا يترتب أثر عليه . فكيف يحتج هنا بأن المقتضي للصحة موجود وهو العقد الجامع للشرائط . لا يقال : إن لقائل أن يقول : إن البايع الفضولي يجوز أن يتراضى مع المشتري على نحو من الوجوه ، ويكون ذلك التراضي بيعا موقوفا . لأنا نقول : التراضي الذي دل عليه الدليل - عندنا - هو ما يكون بين المالك والمشتري ، أعم من أن يكون مالك الأصل أو المتصرف كالولي والوصي والوكيل ، وأيضا فإن ذلك القائل لا يرتضيه ولا يقول به لتصريحه بوجوب تلك الصيغة المخصوصة . ( الثاني ) : ما احتج به في المختلف من أنه بيع صدر من أهله ، وجعله الأهلية عبارة